ليس من باب استعراض المهارات الأدبيه فى صياغه القصه القصيره التى لا افقه شيئا عن صياغتها لكي لا ياتي النقاد من الأدباء الاعزاء ويشهروا على اسلحتهم النحويه ..
انها مجرد قصه قصيره حدثت بالفعل على ارض الواقع ..
البطله طفله لا يتجاوز عمرها عدد أصابع اليد الواحده ..
المكان مدينه الزقازيق بأحد الأحياء الشعبيه التى مازال بها بقايا السكان الفلاحين الذين لم يدخل إلى منازلهم التحضر بعد .
الفتاه بطبعها تميل إلى الوحده ولزوم المنزل ولا تحب اللعب مع اطفال الشارع المشاكسين فهي قليله الحيله كوالديها الفقراء ..
وفي احد الأيام تنزل إلى الشارع بعد عودتها من روضتها لتذهب إلى محل البقاله الصغير على أول الشارع لتشترى بعض الحلوى بمصروفها البسيط الذي لا يتجاوز فئه القروش عدداً .
ومن هنا تبدأ قصتها .. يقابلها فى الطريق شخص ما .. فى الثلاثينيات من عمره ..
يعطيها نصف جنيه عند البقال ليكسب ودها ويخبرها بانه وزوجته ليس لديهم اطفال وبانها فتاه جميله .. فتعجب بأنوثتها وتفخر بنفسها .. يخبرها أن زوجته تريد أن تراها وستعطيها الكثير من الحلوى .. وأنهم لن يتأخروا فمنزلهم على بعد خطوات من المحل ..
تنطلق معه ببرائه طفله لا تعرف عن الشر شيئاً .. تركب معه التاكسي بحجه الوصول سريعاً لعدم إضاعه الوقت .. لديه دوماً اسباب مقنعه .. بالنسبه لها ..
يعجب بالقرط الذهب المعلق فى أذنيها .. يخبرها بان تحافظ عليه جيداً لكيلا يضيع منها ويطلب منها ان تريه اياه فتجعله يخلعه من اذنيها باستسلام .. يلفه لها فى منديل ويضع المنديل في يدها .. مخبراً اياها ان تتمسك به جيداً لكي يسقط من يديها .. وصدقت الصغيره اللعبه الدنيئه .. يتوقف التاكسي بالقرب من محل اتصالات يعرفه الشاب جيداً ينزل ومعه الفتاه ويتوجه الى المحل مباشره .. يخبرها انه يريد شراء جهاز موبايل بسرعه من عند المحل .. يتوجه للمحل ويقوم بفرز الأجهزه المستعمله الموجوده لديه ويعجب باحد الأجهزه ويعلن للبائع رغبته فى شراء الجهاز .. ولكن يكتشف انه نسي محفظته فى البيت .. فيخبر صاحب المحل انه سيتوجه لمنزله القريب من المحل ليحضر المال وسيترك لصاحب المحل ابنته حتى يعود بالمال .. وبهذه الطريقه يكون قد تخلص من الفتاه واخذ منها قرطها الزهبي واخذ من المحل جهاز موبايل ..
وتمر بضع ساعات حتى يمل صاحب المحل ويسال الفتاه بعد بدأ الشك يساوره "هو بابا راح فين؟" فترد ببرائه "ده مش بابا؟" .. وتحكي له الحكايه من بدايتها ..
يأخذها ويذهب لقسم الشرطه .. ويقوم بتسليمها هناك ويقوم بفتح محضر يدلى فيه بشهادته واوصاف الوالد المزور ..
تنزوي الفتاه فى احد اركان القسم وترفض محادثه احد فكل ما تريده هو امها وامها فقط .. يحضر لها العسكري طبقاً من الكشري ولكنها ترفض اكل اي طعام اطلاقاً ..
تقوم الفتاه بإعطاء اسمها وعنوانها للضابط فى القسم .. يتوجه عمها أولاً ليتأكد أنها إبنه أخيه المتغيبه منذ الصباح .. وبمجرد ان تراه الطفله المنزويه فى أحد أركان قسم الشرطه تتجه جرياً وتتشبث به فهو أملها الوحيد وملاذها الاخير فى الدنيا ..
وياتي والدها ليتسلمها بعد عناق طويل ودموع من امها فى مشهد من اروع المشاهد التى تعجز السينما العصريه عن محاكاته ..
وبهذا تعود الفتاه لأهلها مستفيده من تجربه قاسيه تمر بها في نعومة اظفارها ..
ويهرب الجاني ببضع جرامات الذهب والموبايل المسروقين ..
وتنتهي القصه ..
أعترف بأني لن استطيع ان اوصل مشاعر الام طوال النهار وجري الاب والعائله فى الشوارع يميناً ويساراً بحثاً عنها .. ولكن انا لا اكتب القصه لمجرد كتابه القصه .. فعندما اتخيل ان ابنتي (مستقبلاً) من الممكن ان توضع فى ظرف مشابه ..
اكتشف ان رغم بساطه هذه الاسره الصغيره انهم حرصوا على تلقين البنت الصغيره عنوان المنزل واسمها بالكامل جيداً والذي قد ادى لسرعه وصول اهلها لها..
فليأخذ الجميع حذره فالقصه لم تحدث فى السيتينيات بل حدث منذ يوم واحد من وقت كتابه هذه السطور ..
القصه روتها بائعه "اللبن" التى تاتي لنا بصفه متقطعه كل ثلاثه ايام او يومين فبطلة القصه هي ابنتها الصغيره ..
ديسمبر 13

أحدث التعليقات